السيد جعفر مرتضى العاملي
104
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
كانت تعاني من نقاط الضعف الإنساني في داخلها ، تماما كما هي المسألة في الرجل في الحالات المماثلة . . وهذا يعني أننا لا نجد فرقا بين الرجل والمرأة عند تعرّض أيٍّ منهما للتجربة القاسية في الموقف الذي يرفضه المجتمع من دون أن يملك فيه أي عذر معقول ؛ الأمر الذي يخرج فيه الموقف عن القائمة المتمثلة فيه من حيث القيمة الاجتماعية السلبية في دائرة الانحراف الأخلاقي ( 1 ) . وحين أثير النقد القوي ضد هذا التصريح الذي يشمل فاطمة ومريم عليهما السلام وغيرهما ، وكتب المرجع الديني الشيخ التبريزي حكمه القاطع ببطلان هذا القول ، وقال : ( ما يكتب وينشر في إنكار خصوصية خلقها وظلامتها ، فهو داخل في كتب الضلال ) ( 2 ) . أجابه ذلك البعض بقوله : " إن المقصود من الظروف الطبيعية التي كفلت النمو الروحي والعقلي للسيدة الزهراء ( ع ) وغيرها من النساء الجليلات هو مثل تربية النبي ( ص ) للزهراء ( ع ) وتربية زكريا لمريم ( ع ) . أما المقصود من عدم وجود عناصر غيبية ، فهو أن أخلاقياتها ، وعناصر العظمة فيها كانت باختيارها ، ولم تكن حاصلة من أمر غيبي غير اختياري . ولا ينافي ذلك حصول بعض الكرامات لها ، وهي ما زالت جنينا في بطن أمّها ، بنزول الملك عليها . ثم إننا ذكرنا في ختام الحديث الذي ذكره السائل : أن الله أعطى هؤلاء النساء - وكان الحديث عن مريم - لطفا منه ، بحيث يرتفع بهن إلى الدرجات العليا . وهذا هو معنى ( العصمة ) ، ولكن السائل حذف ذلك ، واقتطع من النص ما يناسب سؤاله " ( 3 ) . ونقول : 1 - إن هذا الاعتذار من البعض لا يتلاءم مع قوله : لا نستطيع إطلاق الحديث المسؤول القائل بوجود عناصر غيبية مميزة تخرجهن عن مستوى المرأة العادي .
--> ( 1 ) تأملات إسلامية حول المرأة ص 8 - 9 ط سنة 1413 ه ق . ( 2 ) الجواب الخامس من الاستفتاءات المقدمة للتبريزي حول مقولات البعض ، كما كتب ما يشبه ذلك كل من أية الله الشيخ بهجت وآية الله الشيخ فاضل اللنكراني . ( 3 ) أجوبة ذلك البعض على المرجع الديني الشيخ التبريزي ، الجواب الخامس .